الشيخ السبحاني

167

المذاهب الإسلامية

الفصل الثالث : في بيان متطلّبات الظروف في عصر الرسول في مجال القيادة الإسلامية لا شك انّ الدين الإسلامي دين عالمي ، وشريعة خاتمة ، وقد كانت قيادة الأُمّة من شؤون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما دام على قيد الحياة ، ثم إنّه وقع الاختلاف بين أصحاب المقالات والفرق في صيغتها بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فهل كانت متبلورة في صيغة النص أو في انتخاب الأُمّة ؟ الشيعةترى أنّ القيادة منصب تنصيصي ، والّذي ينصّ على خليفة الرسول هو اللَّه سبحانه عن طريقه صلى الله عليه وآله وسلم ، بينما يرى أهل السنّة غير ذلك ولكلّ من الاتّجاهين دلائل وبراهين ، والمقصود هنا دراسة متطلّبات الظروف وتقييمها في عصر الرسالة ، فهل كانت المصالح تكمن في تعيين القائد أو كانت تكمن في خلافه ؟ فدراستها تسلّط الضوء على البحث الثالث وهو وجود النص من الرسول وعدمه ، وإليك بيان ذلك : إنّ الظروف السياسية الّتي كانت سائدة في المنطقة كانت توجب على الرسول أن يعيّن القائد وكانت المصلحة الإسلامية تقتضي ذلك ، لأنّ المجتمع الإسلامي كان مهدّداً على الدوام بالخطر الثلاثي : الروم ، الفرس ، المنافقين ؛